مؤسسة آل البيت ( ع )
168
مجلة تراثنا
والمصادر التي أثبتت صورة " عمر " - وهي الأكثر - أصابت الحق ، إلا أنها لم تعين كون الكلمة " عمر " أو " عمر " ، لخلوها عن الضبط بالحركات ، خاصة المطبوعات المهملة . وعلى ما ذكرنا فإن الكلمة هي " عمر " حذف واوها للنصب ، وحذف ألفها للسؤال ، وأما " عمرو " الثانية في السؤال ، فهي مع الواو لعدم كونها منصوبة بل مجرورة ب " في " . وبهذا نعرف نكت كل من توجيه السؤال ، وربط جواب الشريف به ، وتندره فيه ، وذلك : أما السؤال : فهو ليس عن إعراب " عمرو " ولا إعراب " عمر " حتى يقال - في كل منهما - إن أمر إعرابه واضح ، فلا يوجه إلى مثل الشريف في نبوغه ! لكن السائل لما وجه السؤال إلى الشريف بذلك الشكل ، أي بقوله : " رأيت عمر " - بلا ألف ولا واو - ، أراد أن يختبر ذكاء الشريف ، فيجده : هل يميز بين نصب " عمرو " فيقوله بالتنوين ، وبين نصب " عمر " فيقوله بالفتح ، فإن مثل ذلك من مواضع الاشتباه كما أوضحنا . وأما النكتة الخفية في جواب الشريف ، بقوله : " بغض علي " ، فهي أن الشريف أشار بذلك إلى الجواب الإعرابي ، والإملائي ، والعقائدي ، مع استعماله أسلوبا بلاغيا رائعا ، وذلك : أن كلمة " عمر " الواردة في السؤال بلا واو ، ولا ألف - كما شرحنا وجهه - تشبه رسما وإملاءا كلمة " عمر " لحذف واوها نصبا فكلمة " عمرو " في حالة النصب وعدم تحريكها تكون " عمر " فأجاب الشريف بلازم ما تؤول إليه كلمة " عمرو " في حالة النصب وهو " بغض علي " لأن الشريف أول كلمة " النصب " الواردة في السؤال من ظاهرها في إرادة الحالة الإعرابية ، إلى معناها العقائدي الذي هو العداء للإمام أمير المؤمنين عليه السلام .